ترفع 50% من المشاريع الصغيرة راية الاستسلام في غضون خمس سنوات من تأسيسها، هذا مالا تتخطاه الأعين أثناء مراقبة الاحصائيات من دول مختلفة في العالم، فالأوساط التجارية تعج بالإغلاقات و الالتزامات المتراكمة، وكما يقال بأن جودة النهايات تحددها البدايات، فإن التحديات الاقتصادية الحالية والسعي نحو الحرية المالية، يدفع الطموحين لتغيير مستقبلهم نحو التجارة بأنواعها التقليدية والإلكترونية، و لتقليل فرص الفشل والغرق في سيل الالتزامات والرسوم المترتبة على المشاريع التجارية، يجب التأني واختيار الطريق النظامي والبداية الصحيحة المناسبة لطبيعة المشروع ورأس المال.

فبينما يتطلب السجل التجاري رسوم لإصداره وتجديده، ينبغي على أصحاب المشاريع الصغيرة الذين لا يحتاجون لوجود مقر لممارسة نشاطهم التجاري وتقوم تجارتهم على أساس امتلاك مهارة أو تقديم خدمة معينة إصدار وثيقة عمل حر، وهي وثيقة تمنح من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية لممارس العمل الحر عن طريق بوابة العمل الحر، وهي مجانية ولا تتطلب أي رسوم، بينما تتيح لحاملها فتح حساب بنكي تجاري مرتبط بالوثيقة واستخدام قنوات الدفع الرقمية مما يضيف لمشروعه ثقة ومصداقية لدى العملاء.

أما للمشاريع الأكبر حجماً والكيانات التجارية التي تتطلب وجود مقر ولديها رأس مال معتبر واسم تجاري محجوز، وتوقع عقوداً مع موظفين و لديها تنظيم إداري، فيمكن للتاجر اختيار تأسيس شركة أو مؤسسة وفقاً للفروقات بين شكلي التأسيس حسب تطلع التاجر لمشروعه وخطته التنموية له.

فبينما لا تمتلك المؤسسة شخصية اعتبارية، فيسأل مؤسسها في ماله الخاص عن ديون والتزامات الشركة، تتمتع الشركة بشخصية اعتبارية مستقلة عن مؤسسيها وذمة مالية مستقلة، كما أن المؤسسة يُنشئها شخص واحد، بينما يؤسس الشركة عدد من الأشخاص.

إلا أن وجود أكثر من مؤسس للشركة ليس شرطاً لاكتسابها الشخصية الاعتبارية، حيث يمكن للتاجر تأسيس " شركة الفرد الواحد " وهي الشركة ذات المسؤولية المحدودة، والتي تكتسب الشخصية الاعتبارية رغم أن مؤسسها شخص واحد استثناء من المادة الثانية من نظام الشركات التي عرّفت الشركة بأنها " عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر"

. كما أنه اشترط ألا يؤسس الشخص الواحد أكثر من شركة ذات مسؤولية محدودة ، "  في جميع الأحوال ؛ لا يجوز للشخص الطبيعي أن يؤسس أو يتملك أكثر من شركة ذات مسؤولية محدودة من شخص واحد، ولا يجوز للشركة ذات المسؤولية المحدودة المملوكة من شخص واحد (ذي صفة طبيعية أو اعتبارية) أن تؤسس أو تتملك شركة أخرى ذات مسؤولية محدودة من شخص واحد " مادة 154 من نظام الشركات.

وفي هذه السنوات ومع تقدم التقنية واتجاه غالبية التجار ومقدمي الخدمات نحو التجارة الإلكترونية، فإنه من المهم معرفة الطرق القانونية لبدء تجارة إلكترونية صحيحة، فلتقديم خدمات تجارية عن طريق الانترنت، يتطلب إصدار سجل تجاري إلكتروني لتسهيل التعاقدات مع شركات الشحن ولتوفير طرق الدفع الإلكترونية أيضاً وسهلت وزارة التجارة على رواد الأعمال طريق إصدار السجل، فلا يتطلب إصداره وجود مقر أو محل للنشاط التجاري، ويكتفى بتفعيل العنوان الوطني للحصول عليه، كما أن إجراءات إصداره مُيسرة عن طريق التوجه إلى موقع وزارة التجارة والاستثمار وإصداره في غضون 180 ثانية .

إن البداية النظامية والصحيحة لمشروعك التجاري يحد من خطر تعرضك للغرامات مستقبلاً، كما أن المضي في مزاولة نشاطك التجاري وفقاً لاستشارة مختصين في الأنظمة القانونية يُجنبك الكثير من الوقت والمال الذي ستستنفده في تصحيح أوضاع مشروعك التجاري لاحقاً.