تسببت أعباء المخالفات والغرامات في إغلاق الكثير من المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الآونة الأخيرة، ورغم الآراء التي تُرجع ذلك إلى التشديد المبالغ فيه من الجهات الرقابية، إلا أن عدم المعرفة الكافية بالالتزامات الواجبة على التاجر قبل المضي في تحقيق كيانه التجاري على أرض الواقع سبب حقيقي لتعرضه للغرامات التي قد لا تتحملها منشأته.

إن الحديث عن الالتزامات النظامية والمالية على عاتق المنشآت التجارية يطول، إلا أنها تتلخص في خطوات رئيسية سنتحدث عنها في هذا المقال.

التسجيل والتصاريح: إن قيد المنشأة في السجل التجاري من أهم الخطوات التي يجب أن يتخذها صاحب المنشأة التجارية ليتمكن من مباشرة نشاطه متقيداً بالأنظمة، فبعد الانتهاء من المتطلبات الإنشائية للمؤسسة أو الشركة التي يعزم التاجر على إنشائها، يخطو خطوته الأولى بإصدار سجل تجاري إلكترونياً عن طريق موقع وزارة التجارة يحدد فيه نوع الشركة ويوثق عقد التأسيس ويسدد الرسوم المترتبة على إصداره.

وقد تتطلب بعض الأنشطة أيضاً إصدار ترخيص ممارسة النشاط ،وهو إجراء للمنشآت لممارسة نشاط تجاري أو مهني معين، وتتطلب الرخصة الالتزام باشتراطات الدفاع المدني ووجود سجل تجاري وألا يكون الشخص ممنوعاً من مزاولة النشاط، إلا أن هناك قائمة طويلة بالأنشطة التي لا تحتاج إلى ترخيص كأنشطة الإصلاحات والتعديل للسلع الشخصية والمنزلية وغيرها.  وفيما يتعلق بالمتاجر الإلكترونية التي لا تملك مقر، فهي كذلك لا تتطلب إصدار ترخيص إلا تلك التي تمارس نشاطاً يتطلب تصريح بممارسته.

التوظيف: تلتزم جميع المنشآت بإصدار لائحة تنظيم العمل وتقوم الوزارة باعتمادها، وهي لائحة تتضمن بنود وشروط متعلقة بأيام العمل والإجازات والتقويم المستخدم وغيرها من التنظيمات المتعلقة ببيئة العمل الداخلية، ويجب إعدادها واعتمادها باللغة العربية ووضعها في مكان واضح في مقر العمل، ويترتب على عدم وجودها فرض غرامة مالية وإغلاق المنشأة.

وبعد التوظيف وتوقيع العقود، على المنشأة توثيق عقود موظفيها إلكترونياً، وذلك عن طريق خدمة توثيق وإدارة العقود من خلال منصة قوى، حيث يعتبر العقد موثق ومعتمد من الوزارة بعد موافقة الطرفين عليه، كما يمكن إنشاء وتوثيق عقود الموظفين عن طريق منصة مدد.

كما اهتمت التنظيمات التي تتناول شؤون العمل بحماية الأجور، فأُطلق برنامج مدد بإشراف وزارة الموارد البشرية، حيث تقدم المنصة نظام حماية الأجور للمنشآت التي تملك اشتراك سابق في النظام وخدمة إدارة الرواتب التي يلزم المنشأة التي لم تشترك سابقاً الاشتراك فيها، تكلف الخدمة مبلغ معين لكل سنة يرتفع بحسب عدد الموظفين في المنشأة وتشمل جميع القطاعات، كما يترتب على مخالفة نظام حماية الأجور إيقاف خدمات المنشأة من قبل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية.

ولتحقيق التزام المنشأة وتجنب الغرامات يلتزم التاجر أو صاحب المنشأة التجارية بتحقيق نسب التوطين المطلوبة، ولا يستقدم عاملاً تحت مسؤوليته إلا بعد موافقة الوزارة وحصول العامل على رخصة عمل، ويتبع استقدام عامل التزامات تتعلق برسوم استقدامه ورسوم الإقامة والرخصة، كما يلتزم  صاحب العمل بالتعاقد مع إحدى شركات التأمين الصحي المؤهلة لتغطية منسوبيه بوثيقة الضمان الصحي وأفراد عوائلهم من المقيمين والسعوديين، وأية مخالفة لمعايير التوطين يترتب عليها امتناع الوزارة عن تجديد رخصة العمل.

ولتشجيع المنشآت على تحقيق هدف الوزارة في رفع نسبة التوطين، وضعت برنامج نطاقات الذي يصنف المنشأة بحسب نسب التوطين فيها، حيث تكون المنشأة صاحبة أعلى نسب التوطين في النطاق البلاتيني، والأقل في النطاق الأحمر، وتختلف نسب التوطين التي تشترطها الوزارة على المنشآت باختلاف عدد عامليها، وتقدم الوزارة عدد من الخدمات لكل منشأة بحسب نطاقها.

كما يلتزم صاحب العمل الذي يستخدم عاملاً أو أكثر بتطبيق نظام التأمينات الاجتماعية ولوائحه، وهو يتضمن تسجيل العاملين لديه في النظام بفرعيه، فيُطبق فرع الأخطار المهنية على جميع العمال مواطنين وغير مواطنين، أما فرع المعاشات فيُطبق إلزاماً على السعوديين فقط، وعدم الالتزام بأحكام هذا النظام يُعرض المنشأة التجارية للمخالفات والغرامات التي يحررها مفتشو الوزارة على المنشآت المخالفة.

الالتزامات المالية: تلتزم المنشآت التجارية والمتاجر الإلكترونية التي تتجاوز قيمة مبيعاتها السنوية 375 ألف ريال سنوياً بالتسجيل في ضريبة القيمة المضافة وسداد الضريبة المستحقة ، كما تُصدر الهيئة العامة للزكاة والدخل فاتورة الزكاة التي يجب سدادها على كل منشأة سواء كانت صغيرة أو متوسطة، حتى المنشآت التي لا تملك قوائم مالية تُحصل الهيئة منها الزكاة بحسبة تقديرية من خلال الربط مع الجهات الحكومية الأخرى لمعرفة رأس مال المنشأة وعدد عامليها وغير ذلك من المعلومات.

إضافةً إلى ذلك، تُفرض على توريد السلع رسوم عدة، كضريبة القيمة المضافة والضريبة الانتقائية على بعض المنتجات و رسوم التعرفة الجمركية، كما سيلتزم كل شخص خاضع للضريبة ومقيم في المملكة بتفعيل نظام الفاتورة الإلكترونية وهي إجراء يهدف إلى تحويل عملية إصدار الفواتير والإشعارات الورقية إلى عملية إلكترونية تسمح بتداول الفواتير ومعالجتها بطريقة إلكترونية.

إن الالتزامات المفروضة على أصحاب المنشآت التجارية تحث كل ساعٍ لتأسيس منشأته إلى المضي بحذر ودراسة كل الجوانب المالية لمشروعه، كما أن الاستعانة بالخبراء دائماً ما يكون أقل تكلفة وأكثر جدوى من مواجهة المخالفات والغرامات التي تؤدي في نهاية المطاف للإغلاق وخسارة الوقت والجهد.